ضبط شحنة كبتاغون ضخمة على حدود درعا وسط اتهامات بتورط قيادات في سلطة الجولاني

أحبطت السلطات الأردنية محاولة تهريب كمية ضخمة من مادة الكبتاغون عبر مركز حدود جابر المقابل لمعبر نصيب في ريف درعا، في عملية أمنية وصفت بأنها من الأكبر خلال الفترة الأخيرة، وذلك بعد ضبط نحو 943 كيلوغراماً من مادة الكبتاغون الخام على شكل عجينة، تكفي لتصنيع ما يقارب 5.5 ملايين حبة مخدرة، وفق ما أعلنته إدارة مكافحة المخدرات الأردنية.
وبحسب البيان الرسمي، جاءت العملية نتيجة تنسيق استخباري استمر لأسابيع بين الأجهزة المعنية، عقب ورود معلومات حول نشاط شبكة إقليمية تعمل على تجهيز شحنات كبيرة من المخدرات وتهريبها عبر الأراضي السورية باتجاه الأردن ومنه إلى دول أخرى.
وقد جرى تتبع الشحنة حتى وصولها إلى المعبر داخل شاحنة تبريد، حيث تم ضبطها وإلقاء القبض على السائق بعد اكتشاف إخفاء المادة داخل سقف المركبة بطريقة محكمة.
وتعد هذه العملية الثانية من نوعها خلال فترة قصيرة في محافظة درعا، بعد الإعلان قبل أسابيع عن ضبط موقع لتصنيع الكبتاغون يحتوي على أكثر من مليون حبة، ما يعكس تصاعداً ملحوظاً في نشاط شبكات المخدرات في الجنوب السوري.
في السياق، تشير مصادر محلية وإعلامية إلى أن وتيرة تهريب المخدرات ارتفعت بشكل لافت في درعا وريف دمشق خلال الأشهر الماضية، بالتزامن مع انتقال مجموعات من المهربين إلى المنطقة، بينهم أفراد من عشائر البدو القادمين من السويداء، حيث تنشط هذه الشبكات ضمن بيئة معقدة تتداخل فيها المصالح الأمنية والاقتصادية.
وتذهب مصادر مطلعة إلى أبعد من ذلك، إذ تتحدث عن أن هذا النشاط لا يجري بمعزل عن نفوذ القوى المسيطرة على الأرض، لافتة إلى أن بعض عمليات التصنيع والتهريب تتم تحت غطاء وحماية من جهات نافذة داخل سلطة الأمر الواقع التي يقودها أحمد الشرع، المعروف بـ”الجولاني”، في وقت تتزايد فيه الاتهامات حول تورط قيادات محلية في إدارة أو تسهيل هذه التجارة.
كما تفيد المعلومات المتقاطعة بأن مناطق في إدلب لا تزال تشكل بيئة حاضنة لورش تصنيع الكبتاغون، ما يعزز فرضية وجود بنية إنتاج متكاملة تمتد من الشمال إلى الجنوب، وصولاً إلى خطوط التهريب العابرة للحدود.
في المقابل، لم تصدر أي توضيحات رسمية من الجهات المعنية في دمشق حول هذه الاتهامات، في ظل استمرار العمليات الأمنية الإقليمية التي تكشف تباعاً عن حجم شبكات التهريب وتعقيدها.
وتشير هذه التطورات إلى أن ملف المخدرات بات يشكل تحدياً أمنياً متصاعداً في المنطقة، وسط مخاوف من تحوله إلى مصدر تمويل رئيسي لقوى محلية، في ظل تدهور الأوضاع الاقتصادية وغياب الرقابة الفعلية، الأمر الذي يضع المدنيين والدول المجاورة أمام تداعيات مفتوحة على مزيد من التصعيد.



